١٢١١٣ - ز - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعانيُّ، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري (¬١) قال: أخبرني ابنُ كعب بن مالك (¬٢)، عن أبيه قال: ⦗٢٤٥⦘ "الم أَتخلَّف عن النّبِيّ ﷺ في غزوة غزاها، حتّى كانت غزوةَ تبوك، إلَّا بدرًا، ولم يُعاتِبِ الله أحدًا تخلّف عن بدرٍ، إنّما خرج يُريدُ العيرَ، فخرجت قريش مُغْوِثِين (¬٣) لعيرِهم، فالتقوا عن غيرِ موعدٍ كما قال الله ﷿، ولعمري إنّ أشرف مشاهِد رسول الله ﷺ في النّاس لبدر، وما أُحبُّ أنّي كنتُ شهدتها مكان بيتي ليلةَ العقبة. حيث تواثقنا على الإسلام. ثمّ لم أتخلّف بعدُ عن رسول الله - صلّى الله عليه - في غزوة غزاها حتّى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. وآذن النَّبِيّ - صلّى الله عليه - بالرّحيل، وأراد أن يتأهّبوا أُهبة غزوٍ. وذلك حين طاب الظلال، وطاب الثّمار. وكان قلّ ما أراد غزوة إلّا ورّى بغيرها. وكان يقول: "الحربُ خِدعة". فأراد النَّبِيّ - صلّى الله عليه - في غزوة تبوك أن يتأهّب النّاس أهبته. وكان أيسرَ ما كانت، قد جمعت راحلتين، وأنا أقدرُ شيءٍ في نفسي على الجهاد وخِفَّةِ الحَاذ (¬٤)، وأنا في ذلك أصْعرُ إلى الظّلال وطيبِ الثِّمار. فلم أزل كذلك حتّى قام النَّبِيّ ﷺ غاديا بالغداة، وذلك يوم الخميس، وكان يُحبُّ أن يخرجَ يومَ الخميس. فأصبح غَاديًا. فقلتُ: أنطلقُ غدًا إلى السُّوق فأشتري جهازي" (¬٥). وذكر ⦗٢٤٦⦘ الحديث بطوله.