٦٠٤٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي زُرْعَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ، تَحِلَّتُهُ يَمِينُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَكْذِبْ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبِ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ "، أَوْ قَالَ: " فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَحْلِفُ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَخْلُو الْمُحَدِّثُ لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ قَبُولٍ لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ قَبُولٍ لِذَلِكَ مِنْهُ، فَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْلَافِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ⦗٣٠٩⦘ غَيْرِ مَوْضِعِ قَبُولٍ لِذَلِكَ مِنْهُ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ، إِذْ كَانَ لَيْسَ فِي مَوْضِعٍ يُوجِبُ أَخْذَ ذَلِكَ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ كَانَ فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ فِي الْحُقُوقِ الثَّابِتِ عَدْلُهَا أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا فِيهَا، إِلَّا بَعْدَ حَلِفِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى صِدْقِهَا فِيمَا شَهِدْتَ لَهُ بِهِ كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، أَنَّ عَلِيًّا اسْتَحْلَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الرَّبِيعِ مَعَ بَيِّنَتِهِ " فَفَعَلَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْفِهِ عَدْلُ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، حَتَّى أَضَافَ إِلَى عِدْلِهِ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْبَيِّنَةِ الثَّابِتِ عَدْلُهَا، حَتَّى أَضَافَ إِلَيْهَا يَمِينَ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى صِدْقِهَا، فَهَذَا وَجْهُ اسْتِحْلَافِهِ كَانَ ﵁ فِيمَا ذَكَرَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكَيْفَ تَرَكَ اسْتِحْلَافَ أَبِي بَكْرٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ⦗٣١٠⦘ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعَدْلِ، إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ مَعَ ذَلِكَ، إِلَّا مِثْلَ مَا يَحْكُمُ بِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَدْلِ فِي الرُّتْبَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنْهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ تَرَكَ عَلَى ذَلِكَ، لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ مَا قَامَتِ الْحُجَّةُ لَهُ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ يَمِينِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يَطْلُبُ يَمِينَ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ