شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ٢٣ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إسحاق عن هارون عن يعلى بن عبيد عن عبد العزيز، يعني ابن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن أتيت أبا وائل

٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: "أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا" - [٤٠] - فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَ سَهْلٍ هَذَيْنِ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ، وَقَدْ يَقْصُرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحَكَمُ بِهِ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَإِذَا حَكَمُوا، فَأَخْطَئُوا، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ، أَنَّهُ قَدْ حُكْمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ، بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفَعَهُ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ - [٤١] - عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ، فَقَالَ لِي: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا، حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ثُّمَ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا؟، فَقَالَ لِي: نَعَمْ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرُ نَهَارِنَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، وَقَدْ بَلَغَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ؟ قَالَ: فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَأَقَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي حُجَّةِ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: "كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيَامُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ" سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: لَمَّا حُمِلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، لِمَا حُمِلْتُ لَهُ، فَقَدِمْتُ الْحَضْرَةَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِهَا يَوْمَئِذٍ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَامَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُ، وَامْتَثَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْوَالِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَلَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْقَاضِي، لَقَدْ خِفْتُ غُرُوبَ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ صَلَاتَكَ، فَعَنْ مَنْ أَخَذَ الْقَاضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرَةَ، سُبْحَانَ اللهِ، أَوَيَذْهَبُ هَذَا عَنْكَ؟ أَخَذْتُهَا مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ رَوَى لَكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ هَكَذَا؟

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إسحاق عن هارون عن يعلى بن عبيد عن عبد العزيز، يعني ابن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن أتيت أبا وائل

٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: " أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا " ⦗٤٠⦘ فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَسَهْلٍ هَذَيْنِ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ، وَقَدْ يَقْصُرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحَكَمُ بِهِ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَإِذَا حَكَمُوا، فَأَخْطَئُوا، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ، أَنَّهُ قَدْ حُكْمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ، بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفَعَهُ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ ⦗٤١⦘ عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ، فَقَالَ لِي: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا، حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ثُّمَ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا؟، فَقَالَ لِي: نَعَمْ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرُ نَهَارِنَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، وَقَدْ بَلَغَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ؟ قَالَ: فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵁ فِي ذَلِكَ، وَأَقَامَ لِلَّهِ ﷿ فِي حُجَّةِ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: " كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقِيَامُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: لَمَّا حُمِلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، لِمَا حُمِلْتُ لَهُ، فَقَدِمْتُ الْحَضْرَةَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِهَا يَوْمَئِذٍ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَامَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُ، وَامْتَثَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْوَالِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَلَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْقَاضِي، لَقَدْ خِفْتُ غُرُوبَ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ صَلَاتَكَ، فَعَنْ مَنْ أَخَذَ الْقَاضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرَةَ، سُبْحَانَ اللهِ، أَوَيَذْهَبُ هَذَا عَنْكَ؟ أَخَذْتُهَا مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ رَوَى لَكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتْ هَكَذَا؟

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

5038 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ - عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ :

أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا . فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ وَسَهْلٍ هَذَيْنِ ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ ، وَقَدْ يُقَصِّرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ ، وَلَا فِي السُّنَّةِ ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحُكْمُ بِهِ ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا ، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ ، وَإِذَا حَكَمُوا فَأَخْطَؤُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا ، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا ، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ ، أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا ، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ ، فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ . فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ ، فَقَالَ لِي : قَدْ قُلْتُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا حَتَّى بَلَغْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرَ نَهَارِنَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا ، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا ، وَقَدْ بَلَغْتَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ ؟ قَالَ : فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ وَأَقَامَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي حُجَّةٍ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا ، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
23 links, never merges
بمثله
  • السنن للنسايي — النسائيمختصرًا · موقوفًاأَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّهْرَوَانِ ، فِيمَ اسْتَجَ…
  • سننه الكبير — البيهقيمختصرًا · موقوفًاقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُ…
  • صحيح مسلم — مسلممختصرًا · موقوفًاكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي ال…
  • مسند أبي يعلى - ت السناري — أبو يعلى الموصليمختصرًا · موقوفًاأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَ : قُلْتُ : فِيمَ فَارَقُوهُ ؟ وَفِ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمختصرًا · موقوفًا١٦٢٢٢- حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ…
  • مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبةمطوَّلًا · مرفوعًا٤٠٧٢٤ - ٣٩٠٦٩ - حَدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ, قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، قَالَ: حَدَّثنا حَبِيبُ بْنُ أَب…
بنحوه
  • المعجم الكبير للطبراني - ط إحياء التراث — الطبرانيمطوَّلًا · مرفوعًا٥٦٠٤- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُم…
  • صحيح البخاري — البخاريمختصرًا · موقوفًاأَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ ‏"‏ بَلَى ‏"‏‏.‏ فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَق…
  • صحيح البخاري — البخاريمختصرًا · موقوفًايَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا ‏"
  • مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبةمطوَّلًا · مرفوعًاإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا " . قَالَ : فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا ح…
بمعناه