شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ٨ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يوسف بن يزيد عن سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه

٤٠١٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ عَلَى أَكْبَادِ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ" قَالَ سُفْيَانُ: إِنْ كَانَ فِي زَمَانِنَا أَحَدٌ، فَذَلِكَ الْعُمَرِيُّ الْعَابِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا هَذَا الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ - أَعْنِي الْعَالِمَ - قَدْ يُسْتَحَقُّ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَائِعِ دِينِهِ، ثُمَّ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ عَالِمًا وَهُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا، - [١٨٩] - وَالْآخَرُ: خَشْيَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعِلْمُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهَا مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَيْهَا وَمِنْ عِقَابِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي خِلَافِهَا وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨] ، وَلَيْسَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ الْعَالِمَيْنِ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّنَا أَيُّ هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ هُوَ؛ لِأَنَّ فِيهِ: "حَتَّى يَضْرِبُوا آبَاطَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ" ، وَإِنَّمَا تُضْرَبُ آبَاطُ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ، لَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَقِيهًا، ثُمَّ إِذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ، فَكَانَ مَعَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَعْلَمُهُمْ يُسَمَّوْنَ فُقَهَاءَ كَانَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هِيَ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ تَابِعِيهِمْ مَنْ فِيهِ هَذَانِ الْمَعْنَيْانِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بِمَا ذَكَرَهُ بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا مُسْلِمًا مِمَّنْ لَعَلَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَمِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَنْبُهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ طَلَبِهِ، وَمَنْ يُقَصِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا يَحْضُرُ أَهْلُهَا الْأَمْصَارَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ، فَيُعَلِّمُونَهُمُ الْعِلْمَ فَيُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، - [١٩٠] - وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يُبَاعِدُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، وَرِضْوَانُ اللهِ أَيْضًا عَلَى سُفْيَانَ وَرَحْمَتُهُ بِتَنَبُّهِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَعْرِفَتِهِ لِأَهْلِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يوسف بن يزيد عن سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه

٤٠١٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ عَلَى أَكْبَادِ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ " قَالَ سُفْيَانُ: إِنْ كَانَ فِي زَمَانِنَا أَحَدٌ، فَذَلِكَ الْعُمَرِيُّ الْعَابِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللهَ ﷿، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا هَذَا الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ - أَعْنِي الْعَالِمَ - قَدْ يُسْتَحَقُّ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَشَرَائِعِ دِينِهِ، ثُمَّ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ عَالِمًا وَهُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا، ⦗١٨٩⦘ وَالْآخَرُ: خَشْيَةُ اللهِ ﷿ وَالْعِلْمُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهَا مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَيْهَا وَمِنْ عِقَابِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي خِلَافِهَا وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] ، وَلَيْسَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ الْعَالِمَيْنِ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّنَا أَيُّ هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ هُوَ؛ لِأَنَّ فِيهِ: " حَتَّى يَضْرِبُوا آبَاطَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ "، وَإِنَّمَا تُضْرَبُ آبَاطُ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ، لَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ ﷿ فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَقِيهًا، ثُمَّ إِذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ، فَكَانَ مَعَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ﷿ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَعْلَمُهُمْ يُسَمَّوْنَ فُقَهَاءَ كَانَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ هِيَ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَ تَابِعِيهِمْ مَنْ فِيهِ هَذَانِ الْمَعْنَيْانِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بِمَا ذَكَرَهُ بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا مُسْلِمًا مِمَّنْ لَعَلَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ ﷿ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَمِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ ﷿ مَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَنْبُهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ طَلَبِهِ، وَمَنْ يُقَصِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا يَحْضُرُ أَهْلُهَا الْأَمْصَارَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ، فَيُعَلِّمُونَهُمُ الْعِلْمَ فَيُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﷿، ⦗١٩٠⦘ وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يُبَاعِدُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، وَرِضْوَانُ اللهِ أَيْضًا عَلَى سُفْيَانَ وَرَحْمَتُهُ بِتَنَبُّهِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَعْرِفَتِهِ لِأَهْلِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

4018 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ :

يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ عَلَى أَكْبَادِ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : إِنْ كَانَ فِي زَمَانِنَا أَحَدٌ فَذَلِكَ الْعُمَرِيُّ الْعَابِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا هَذَا الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَعْنِي الْعَالِمَ قَدْ يَسْتَحِقُّ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ ; أَحَدُهُمَا الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَائِعِ دِينِهِ ، ثُمَّ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ عَالِمًا وَهُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا . وَالْآخَرُ خَشْيَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعِلْمُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهَا مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَيْهَا وَمِنْ عِقَابِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي خِلَافِهَا ، وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا . ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيُّ الْعَالِمَيْنِ الْعَالِمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّنَا أَيُّ هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ هُوَ ; لِأَنَّ فِيهِ حَتَّى يَضْرِبُوا آبَاطَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا تُضْرَبُ آبَاطُ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ لَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْخَشْيَةُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَقِيهًا ، ثُمَّ إِذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ ، فَكَانَ مَعَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَعْلَمُهُمْ يُسَمَّوْنَ فُقَهَاءَ كَانَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هِيَ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ تَابِعِيهِمْ مَنْ فِيهِ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بِمَا ذَكَرَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا مُسْلِمًا مِمَّنْ لَعَلَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَمِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَنْبُهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ طَلَبِهِ وَمَنْ يُقَصِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا يَحْضُرُ أَهْلُهَا الْأَمْصَارَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ ، وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ فَيُعَلِّمُونَهُمُ الْعِلْمَ فَيُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يُبَاعِدُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوَانُ اللهِ أَيْضًا عَلَى سُفْيَانَ وَرَحْمَتُهُ ، بِتَنَبُّهِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَهْلِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
8 links, never merges
بمثله
  • السنن للنسايي — النسائيأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
  • جامع الترمذي — الترمذي‏"‏ يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ، أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِ…
  • سننه الكبير — البيهقييُوشِكُ أَنْ تَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا تَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ . رَوَاهُ الشَّا…
  • صحيح ابن حبان — ابن حبان" يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، فَلا يَجِدُ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ أ…
  • مستدركه — أبو عبد الله الحاكميُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ . I &qu…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبليُوشِكُ أَنْ تَضْرِبُوا ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ،…
بنحوه
  • مسند البزار = البحر الزخار — البزارأن تضرب أكباد المطي فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة. ولا نعلم روى أَبُو الزبير، عَن أبي صالح، إلاَّ هذا الحديث ولم …
  • مسنده — الحميدييُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ الْمَطِيِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ ا…