٢٠٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: " قَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا , وَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ , وَلَوْلَا أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتُهُ بِخَطِّي حَتَّى أُلْحِقَهُ بِالْكِتَابِ ". ⦗٣٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ الرَّجْمَ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ , وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ جِنْسِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا أُنْزِلَ قُرْآنًا , فَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ نُسِخَ فَأُخْرِجَ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ مَا قَالَ لِهَذَا الْمَعْنَى , وَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ ﵃ , فَلَمْ يَكْتُبُوهَا فِي الْقُرْآنِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ النَّسْخَ قَدْ لَحِقَهَا , فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْقُرْآنِ فَأُعِيدَتْ إِلَى السُّنَّةِ , فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ الْقُرْآنَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَكَتَبَهُ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ وَخَارِجَةَ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي قَرَاطِيسَ , وَكَانَ قَدْ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ , فَأَبَى عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَفَعَلَ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ , ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تُوُفِّيَ , ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ , فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَيْهِ حَتَّى عَاهَدَهَا لَيَرُدَّنَّهَا إِلَيْهَا , فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ , فَنَسَخَهَا عُثْمَانُ فِي هَذِهِ ⦗٣٠٥⦘ الْمَصَاحِفِ , ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيْهَا , فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَأَخَذَهَا فَحَرَقَهَا وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: " أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْقُرْآنُ " فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ ". فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي بِذَلِكَ , وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى فِيهِ. قَالَ زَيْدٌ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ , ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ , وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ , فَاتَّبَعْتُ الْقُرْآنَ فَجَمَعْتُهُ مِنَ الْأَقْتَابِ , وَالْعُسُبِ , وَالْأَكْتَافِ , وَصُدُورِ الرِّجَالِ , وَكَانَتِ الْمَصَاحِفُ الَّتِي جَمَعْتُ فِيهَا الْقُرْآنَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَيَاتَهُ , ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللهُ , ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ , ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ. ⦗٣٠٦⦘ فَكَانَ فِيمَا قَدْ رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدْ وَقَفَ عَلَى أَنَّ آيَةَ الرَّجْمِ قَدْ نُسِخَتْ مِنَ الْقُرْآنِ وَرُدَّتْ إِلَى السُّنَّةِ , وَأَنَّ عُثْمَانَ أَيْضًا قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ