١- نا سويد بن سعيد الحدثاني قال: نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عبد الله ⦗٩١⦘ بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس ﵄: أن عمر ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة ابن الجراح ﵁ وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام فقال ابن عباس ﵄: قال عمر ﵁: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: قد خرجت لأمرٍ ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر ﵁: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم له فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا اختلافهم، فقال ﵁: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح وغيرهم، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم ⦗٩٢⦘ رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر ﵁ في الناس: إني مصبحٌ على ظهرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة ﵁: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر ﵁: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة -وكان عمر ﵁ يكره خلافه- قال: نعم، [نفر] من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان إحداهما خصبةٌ، [والأخرى] جدبةٌ؛ أليس إن [رعيت] الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله، فجاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان متغيباً في بعض حاجاته فقال: إن عندي من هذا [علماً] ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا [فراراً] منه)) ، فحمد الله عمر ﵁ ثم انصرف.