٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدٍ المُحْرِم , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ , وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ لَئِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلَقِيَنِي فَتَقَاضَانِي , فَخِفْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي وَيُهْلِكَنِي فَوَعَدْتُهُ أَنْ أَقْضِيَهُ رَأْسَ الْهِلالِ , فَلَمْ أَفْعَلْ أَفَمُنَافِقٌ أَنَا؟ فَقَدْ حَدَّثْتَهُ فَكَذَبْتَهُ , وَوَعَدْتَهُ فَأَخْلَفْتَهُ , فَقَالَ: هَكَذَا حَالُ الْحَدِيثِ. قَالَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , حَدَّثَ أَنَّ أَبَاهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ , قَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَعَدْتُ فُلانًا أَنْ أُزَوِّجَهُ فَزَوِّجُوهُ , لا أَلْقَى اللَّهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ. فَقُلْتُ: أَبَا سَعِيدٍ وَيَكُونُ ثُلُثُ الرَّجُلِ مُنَافِقًا , وَثُلُثَيْهِ مُؤْمِنًا , قَالَ: هَكَذَا حَالُ الْحَدِيثِ. قَ الَ: فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ , وَمَا قَالَ الْحَسَنُ , وَمَا قُلْتُ لَهُ , فَقَالَ لِي عَطَاءٌ: أَعَجَزْتَ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ , أَلَمْ يَعِدُوا أَبَاهُمْ فَأَخْلَفُوهُ , وَائْتَمَنَهُمْ فَخَانُوهُ , وَحَدَّثُوهُ فَكَذَبُوهُ , أَفَمُنَافِقِينَ كَانُوا؟ أَلَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ , أَبُوهُمْ نَبِيٌّ , وَجَدُّهُمْ نَبِيٌّ , قَالَ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَحَدِّثْنِي بِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَبِأَصْلِ النِّفَاقِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً الَّذِين حَدَّثُوا رَسُولَ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ , وَائْتَمَنَهُمْ عَلَى سِرِّهِ فَخَانُوهُ , وَوَعَدُوهُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ فِي الْغَزْوِ فَأَخْلَفُوهُ , قَالَ: وَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ تَوَجَّهَ وَهُوَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ تَوَجَّهَ وَهُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ وَاكْتُمُوا» . قَالَ: فَكَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنْ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ , فَخُذُوا حِذْرَكُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] . فَقَالَ: وَأَنْزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ إِلَى قَوْلِهِ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥-٧٧] . فَإِذَا أَتَيْتَ الْحَسَنَ , فَأَخْبِرْهُ بِالَّذِي قُلْتُ لَكَ , وَبِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ , فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي وَبِمَا قُلْتُ لِعَطَاءٍ , وَبِمَا قَالَ لِي , فَأَخَذَ الْحَسَنُ بِيَدِي وَأَشَالَّهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا؟ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى اسْتَنْبَطَ أَصْلَهُ , صَدَقَ عَطَاءٌ هَكَذَا الْحَدِيثُ , وَهَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً