٧٥ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا شَيْبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ , وَقَدْ تَقَارَبَ السَّيْرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ , رَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴿٢﴾ ﴾ [الحج: ١-٢] ، فَلَمَّا قَالَهَا سَمِعَهَا أَصْحَابُهُ حَثُّوا الْمَطِيَّ , وَعَرَفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ قَوْلٌ يَقُولُهُ , فَلَمَّا تَأَشَّبُوا بِقَوْلِهِ , قَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ» . قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " فَإِنَّ ذَلِكَ يَوْمٌ لَيُنَادَى آدَمُ , فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ , فَيَقُولُ: «يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ» . فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ , فَيَقُولُ: «مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَتِسْعَ مِائَةٍ» . قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَابُهُ أَبْلَسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِهِ اسْتَضْحَكَ , فَقَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْنِ مَا نَفِدَ مِنْ شَيْءٍ إِلا كَثُرَتَا , مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ , وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ» . قَالُوا: مَنْ هُمَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ , قَالَ: «يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ» . ثُمَّ قَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا , فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَسَدِ الْبَعِيرِ , أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ» . قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ , فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ الظَّنَّ , وَارْفَعُوا إِلَيْهِ الرَّغْبَةَ , وَلْتَكُنْ رَحْمَةُ اللَّهِ عِنْدَكُمْ أَوْثَقَ عِنْدَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُ لا يَنْجُو نَاجٍ إِلا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَلا يَهْلِكُ هَالِكٌ إِلا بِعِلْمِهِ