٤٧٨٨ - قال: ثلاثةُ أشياء رأيتها من رسول الله ﷺ، بينا نحن نسير معه، إذ مررنا ببعير يُسْنى عليه، فلما رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي ﷺ فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فجاءه، فقال: "بعنيه" فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنهُ لأهل بيت ما لهم معيشةٌ غيرهُ، قال: "أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه يشكي كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه". ثم سرنا حتى نزلنا منزلًا، نام النبي ﷺ، فجاءت شجرةً تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله ﷺ ذكرت لهُ، فقال: "هي شجرة استأْذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ﷺ، فأذن لها". قال: ثم سرنا فمررنا بماء، فأتته امرأة بابن لها به جنةُ، فأخذ النبي ﷺ بمنخره، ثم قال: اخرج إني محمد رسول الله، ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأينا منهُ ريبًا بعدك. قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى يعلى بن مرة الثقفي. (٢) قوله: "يسنى عليه" قال في النهاية (٣): أي يستقى عليه، والسانية: الناقة التي يستقى عليها، وفي الحديث "ما يسقى بالسواني ففيه نصف العشر". وجرجر: بجيمين وراءين مهملتين أي صوّت. والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. والجران: بجيم مكسورة وراء مهملة هو مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، والجمع: جرن. قوله: "والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبًا"، قال في النهاية (١): يقال: رابني هذا الأمر وأرابني إذا رأيت منه ما تكرهه، وفي حديث فاطمة "يريبني ما يريبها" أي يسوؤني ما يسوؤها.