٤٧٢٩ - قال: "لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهي، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوتها، فيقبض منها"، قال: ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾ قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا، أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات. قلت: رواه مسلم في كتاب الإيمان في الإسراء من حديث عبد الله بن مسعود ولم يخرجه البخاري ورواه النسائي أيضًا. (٢) قوله: انتهي به إلى سدرة المنتهي وهي في السماء السادسة، كذا هو في جميع أصول مسلم، -وتبعه في المصابيح- السادسة، وقد جاء من حديث أنس أنها في السماء السابعة، قال القاضي (٣): كونها في السابعة هو الأصح، وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى، قلت: ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد علم أنها في نهاية من العظم، وقد قال الخليل ﵀: هي سدرة في السماء السابعة، قد أظلت السموات والجنة. والمقحمات: هو بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء، ومعناه: الذنوب العظام الكبائر التي تقم صاحبها في النار أي تلقيهم فيها، والمراد: بغفرانها أنه لا يخلد في النار، وليس المراد أنه لا يعذب أصلًا، فقد تقررت نصوص الشرع وإجماع أهل السنة، على تعذيب بعض العصاة من الموحدين، والمراد بعض الأمة على مذهب من يرى أن من لا يفيد العموم مطلقًا، وعلى مذهب من يقول تفيده في الأمر والنهي لا في الخبر والله أعلم (١).