٤٦٧١ - قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ، فخرجت حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ " قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢) قال القرطبي (٣): وهذا القول صدر عن أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه، إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه، وذلك أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به رسول الله ﷺ مشافهة، وهو عازم على فعله، فجمع بين مخالفة رسول الله ﷺ وبين الإخبار بامتناعه، والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه يفعله، وفيه ما فيه، ومع ذلك فلم يلتفت النبي ﷺ لشيء من ذلك، ولا عرّج عليه ولا أدّبه. بل: داعبه، وأخذ بقفاه، وهو يضحك رفقًا به، واستلطافًا له، ثم قال: "يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ " وهذا كله بمقتضى خلقه الكريم واحتماله العظيم.