٤٦٢٣ - قال ﷺ: " إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاءً، فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث ثوبان ولم يخرجه البخاري. (٢) وزوى لي الأرض: أي جمعها وقرب أطرافها، وزوى لي منها: قال الخطابي كلامًا حاصله (٣): أن مِنْ ههنا ليست للتبعيض كما توهمه بعض الناس إنما هي بيانية تقديره: وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي التي هي الأرض. قال ابن الأثير (١): الأحمر: ملك الشام، والأبيض: ملك فارس لبياض ألوانهم، ولأن الغالب على أموالهم الفضة، والغالب على أهل الشام الذهب، وألوانهم الحمرة. وقيل: خزائن كسرى وقيصر لأن الغالب على خزائن كسرى الذهب وقيصر الفضة. والسنة: القحط والجدب، وبيضتهم: مجتمعهم وموضع سلطانهم أي يهلكهم جمعهم، ومعنى لا أهلكهم بسنة عامة: لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط يكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى بلاد الإسلام، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه، والضمير في أقطارها راجع إلى الأرض أي: ولو اجتمع عليهم من بجوانب الأرض. قوله: حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ظاهر، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض (٢).