٤٥٠١ - قال ﷺ: "في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس". قلت: هذا الحديث رواه الترمذي (٤) في باب صفة الجنة من حديث عبادة ابن الصامت، ولم أره في الصحيحين ولا في أحدهما، ولا رواه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" ولا أدخله في كتابه، وإنما روى لعبادة عشرة أحاديث ستة في المتفق عليه، واثنين فيما تفرد بها البخاري، واثنين فيما تفرد به مسلم، ولا ذكر منها هذا الحديث (١)، وكذلك الإمام عبد الحق لم يذكره في "الجمع بين الصحيحين" وعزا ابن الأثير في "جامع الأصول" (٢) هذا الحديث للترمذي خاصة، وكذلك الطبري في أحكامه، وكذلك المزي في أطرافه (٣) عزاه للترمذي خاصة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: أنا يزيد بن هارون أنا همام نا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت يرفعه، وهذا سند صحيح لا غبار عليه، رجاله رجال الصحيحين إلا عبد الله بن عبد الرحمن وهو الدارمي فإنه احتج به مسلم ولم يخرج له البخاري ورواه الترمذي أيضًا من حديث عطاء بن يسار عن معاذ ابن جبل وذكره بمعناه. قال الترمذي: وعطاء لم يدرك معاذًا، ومعاذ قديم الموت مات في خلافة عمر. (٤) قوله ﷺ: والفردوس أعلاه. قال ابن الأثير (٥): الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم والأشجار، ومنه جنة الفردوس، قوله ﷺ: ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة أي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مُصَفًّى﴾.