٤٣٦١ - عن النبي ﷺ أنه قال: "يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيُخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنّة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون". قلت: رواه أبو داود في الفتن (٣) من حديث صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة وساقه، وفي بعض الروايات: قلت: يا رسول الله كيف بمن كان كارهًا؟ قال: "يخسف بهم ولكن يبعث يوم القيامة على نيته". وصاحب أبي الخليل سماه أبو داود في حديث ذكره بعد هذا الحديث فقال عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة عن النبي ﷺ بهذا رواه الحاكم في المستدرك في الفتن وقال: على شرط الشيخين وليس هو كما قال (١). قوله ﷺ: أتاه أبدال الشام، قال في النهاية (٢): هم الأولياء والعباد، الواحد بدْل كحِمْل أو بَدَل كجَمَل، سُمّوا بذلك لأنه كلما مات واحد منهم أبدل بآخر. قال الجوهري (٣): الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، قال: وقال ابن دريد: الواحد بَدِيل انتهى. وفي حديث علي: "الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق"، والعصائب: جمع عصابة، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. قوله ﷺ: بجرانه في الأرض، هو بالجيم والراء، باطن العنق، وقيل: جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال: ألقى جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح فضرب الجران مثلًا للإسلام إذا استقر قراره، فلم تكن فتنة، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.