٤٢٩٩ - قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا الخير شر، كما كان قبله شر؟ قال: "نعم"، قلت: فما العصمة؟ قال: "السيف"، قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: "نعم، تكون إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم تنشأ دعاة الضلال، فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاضّ على جذل شجرة"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال بعد ذلك، معه نهر ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره، وحُط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره، وحط أجره"، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يُنتج المهر، ولا يُركب حتى تقوم الساعة". قلت: رواه أبو داود والحاكم في المستدرك كلاهما في الفتن مع تغيير بعض الألفاظ من حديث حذيفة. (١) قوله ﷺ: تكون إمارة على أقذاء قال في النهاية (٢): الأقذاء جمع قذى، والقذى: جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم، فشبهه بقَذَى العين والماء والشراب، قوله ﷺ: وهدنة على دخن، أي صلح على بقايا من الضغن وذلك أن الدخان أثر من النار يدل على بقية منها. وأما أمره ﷺ: بالطاعة وإن ضرب ظهره وأخذ ماله فإنه إذا لم يصبر ثارت الفتنة. قوله ﷺ: بالطاعة وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة، الجذل: بالكسر والفتح أصل الشجرة يقطع أغصانها. وأراد ﷺ: الحث على العزلة والصبر على مضض الزمان والتحمل لمشاقه وشدائده، قوله ﷺ ثم ينتج المهر فلا يركب. حتى تقوم الساعة. قال الجوهري (٣): المهر: ولد القوس، والجمع أمهار ومهار، الأنثى مهرة، قال بعض الشراح: فلا يركب المهر بكسر الكاف من قولهم: أركب المهر إذا حان وقت ركوبه، وقال بعضهم: لعل المراد به زمان نزول عيسى ﵇ وظهور الإِسلام ووقوع العدل والأمن فلا يركب المهر إلى يوم القيامة لعدم احتياج الناس في ذلك الزمان إلى محاربة بعضهم بعضًا.