٤٢٦٩ - أنه قال: إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد، فاطلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ، بكى للذي كان فيه من النعمة، والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ: "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ " فقالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونُكفى المؤنة؟ قال: "لا، بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث علي بن أبي طالب وقال: حديث حسن غريب انتهى، وفي سنده: رجل مجهول. (٣) ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرًا و كان النبي ﷺ بعثه إلى المدينة قبل الهجرة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، فكان سمي القارئ والمقرئ، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان فتى مكة شبابًا وجمالًا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول: "ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير"، فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإِسلام في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ (١).