٤٠٧٣ - قال نبي الله ﷺ: "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد: جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٣) من حديث ابن عباس يرفعه، وفي إسناده: قابوس بن أبي ظبيان بن حصين بن جندب الجَنْبي الكوفي ولا يحتج بحديثه. وجنب: بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها جاء واحدة، وظبيان: بفتح الظاء المعجمة وكسرها، والهدي: السيرة والهيئة والطريقة، والسمت والاقتصاد قد تقدم في الحديث قبله. ومعنى الحديث: أن هذه الخصال من شمائل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن جملة خصالهم فاقتدوا بهم فيها, وليس معناه: أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخصال كان نبيًّا، فإن النبوة غير مكتسبة، وإنما هي كرامة يخص الله بها من يشاء من عباده، وقيل: معناه أن من اجتمعت فيه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه (١). قال المصنف: في شرح السنة (٢): وقد جاء في هذا جزء من خمس وعشرين جزءًا، وفي الحديث قبله جزءًا من أربع وعشرين جزءًا فيجوز أن يكون هذا باعتبار توفر الخصال في شخص وعدم توفرها في آخر، فمن توفرت فيه كانت من أربعة وعشرين، والله أعلم بما أراد نبيه ﷺ وترك الباقي، أربع وخمس يجوز أن يكون على معنى الخصلة أو القطعة.