٣٨٣١ - قال ﷺ: "لا تقولوا: الكَرْم، فإن الكرم قلب المؤمن". قلت: رواه مسلم وفي رواية في الصحيحين في كتاب الأدب: "لا تقولوا الكرم إنما الكرم قلب المؤمن". (١) وفي رواية فيهما: "لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم" واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري ومسلم: "يقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن" كل هذه الروايات من حديث أبي هريرة. قال صاحب الغريبين (٢): سمي الكرم كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسمًا للعنب من الكرم الذي يتولد من الخمر المتولد من العنب، فكره النبي ﷺ أن يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرًا لها وتأكيدًا لحرمتها، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر. قوله ﷺ: فإن الكرم قلب المؤمن، قال الزمخشري (٣): أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، وليس المراد: حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْمًا، ولكن إشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به.