٣٨٢٠ - قال: كان النبي ﷺ في السوق، قال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: إنما دعوت هذا! فقال النبي ﷺ: "سموا باسمي، ولا تكنّوا بكنيتي". قلت: رواه البخاري في البيوع ومسلم في الأسماء والكنى والترمذي في الاستئذان من حديث أنس بن مالك. (٣) وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة في هذا المعنى دليل لما ذهب إليه الإمام الشافعي ﵁ وأرضاه من أنه لا يجوز لأحد من خلق الله تعالى غير رسول الله ﷺ أن يكنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدًا أو غيره. وفي المسألة مذاهب: أحدها: هذا الذي ذهب إليه الشافعي، ومن وافقه من العلماء وقد روى عن الشافعي هذا الأئمة الحفاظ المتقنون الأثبات منهم أبو بكر البيهقي والبغوي في تهذبيه في أول كتاب النكاح وأبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق (١). والمذهب الثاني: مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ويجعل النهي خاصًّا بحياته ﷺ. والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه أحمد ويجوز لغيره، قال أبو القاسم الرافعي ويشبه أن يكون هذا الثالث أصح لأن الناس لم يزالوا يكتنون به وجميع الأعصار من غير إنكار انتهى كلامه. وظاهر الأحاديث مع الشافعي ﵁ ولكن قد يكني به جماعات من الأئمة الأعلام وأهل الحل والعقد الذين يقتدى بهم في الدين، وهذا فيه تقوية لمذهب مالك ويكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ (٢).