٣٧٣١ - عن النبي ﷺ قال: "إذا لقي أحدكم أخاه، فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثمَّ لقيه، فليسلم عليه". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه، وسكت عليه أبو داود (٢). وهذا يقتضي الأمر بالسلام عليه وإن تعرض بمفارقته له فيسلم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، وفيه دليل على أنَّه يسلم على المسلم ولو غلب على ظنه أنَّه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر وإما لإهمال أو لغير ذلك، ولا يتركه بهذا الظن فإن السلام مأمور به، ولم يؤمر المسلم بتحصيل الرد مع أن الظن قد يخطيء ويرد ذلك السلام، قال النوويّ: وأما قول من لا تحقيق عنده إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق المسلم عليه، فهو جهالة ظاهرة وغباوة بينة، فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها، بمثل هذه الخيالات ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكار المنكر على من فعله جاهلًا كونه منكرًا، وغلب على ظننا أنَّه لا ينزجر بقولنا، فإن إنكارنا عليه وتعريفنا له قبحه يكون سببًا لإثمه، إذا لم يُقلع عنه، ولا شك أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا (٣).