٣٧٠٣ - قال: " كان النبي ﷺ إذا صلى، أقبل علينا بوجهه، فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " قال: فإن رأى أحد قصّها، فيقول ما شاء الله، فسألنا يومًا، فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " قلنا: لا، قال: "لكني رأيت الليلة رجلين، أتياني فأخذا بيديّ، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كَلّوب من حديد، يدخله في شِدْقه فيشقه، حتى يبلغ قفاه، ثمَّ يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهْر، أو صخرة، يشدخ بها رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا، حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما كان، وعاد إليه فضربه، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، تتوقد تحته نار، فإذا أوقدت ارتفعوا، حتى يكادوا أن يخرجوا منها، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عُراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا، حتى أتينا على نهر من دم، وفيه رجل قائم، وعلى شطّ النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا، حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، وإذا رجل قريب من الشجرة، وبين يديه نار يوقدها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا وسط الشجرة، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشبان ونساء وصبيان، ثمَّ أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أفضل وأحسن، فيها شيوخ وشبان، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم، أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه، فكذّاب يحدث بالكذبة، فتُحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، والذي رأيته يُشدخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، يُفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر، آكل الربا، والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة، إبراهيم ﵇، والصبيان حوله، فأولاد الناس، والذي يوقد النار، مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت، دار عامةِ المؤمنين، وأما هذه الدار، فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب -وفي رواية: مثل الربابة البيضاء-، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فإذا استكملته أتيت منزلك". قلت: رواه البخاري بطوله في كتاب الجنائز وله لفظ آخر ذكره في كتاب القدر، ولم يخرج منه مسلم إلا قوله: كان رسول الله ﷺ وإذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: "هل رأى منكم أحد البارحة رؤيا"، لم يزد مسلم على هذا وزاد البخاري باقي الحديث بطوله. (١) والكلوب: بفتح الكاف وتشديد اللام: حديدة معوجة الرأس. والشدق: بكسر الشين وسكون الدال المهملة: جانب الفم. والفهر: الحجر بملء الكف، وقيل الحجر مطلقًا. والشدخ: بالشين والخاء المعجمتين، وهو الكسر، والشدخ: كسر الشيء الأجوف (١). والربابة: السحابة التي يركب بعضها بعضًا. من الحسان