٣٦٩٦ - أن النبي ﷺ قال: "إذا اقترب الزمان، لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة، فإنَّه لا يكذب" قال محمَّد بن سيرين: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى منكم شيئًا يكرهه، فلا يقصه على أحدٍ، وليقم فليصل، قال: وكان يكره الغُلّ في النوم، وكان يعجبه القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين. وأدرج بعضهم الكل في الحديث. قلت: رواه البخاري في الرؤيا من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة (٣)، قال البخاري (٤): رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين، وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ في القيد. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب عن محمَّد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاث: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا بما يحدث المرء نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس، قال: وأحب القيد وأكره الغل، والقيد: ثبات في الدين، فلا أدري هو في الحديث أو قاله ابن سيرين. وفي حديث معمر عن أيوب نحوه، وقال فيه: قال أبو هريرة: "فيعجبني القيد وأكره الغل" والقيد ثبات في الدين. والذي ظهر من الروايات جميعها أن ذكر القيد والغل من قول أبي هريرة أدرج في الحديث (١)، قال أبو داود (٢): "اقترب الزمان"، إذا اقترب الليل والنهار يستويان هذا آخر كلامه، وقد قيل: هو اقتراب الساعة ويؤيده ما جاء في بعض الروايات "إذا كان آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب"، ويحتمل أن يراد: اقتراب الموت عند علو السن، فإن الإنسان في ذلك الوقت غالبًا يميل إلى الخير والعمل به، ويقلّ تحديثه نفسَه بغير ذلك، كذا قاله المنذري (٣)، وعندي فيه نظر لقوله ﷺ: "يشيب ابن آدم وتشيب منه خصلتان: الحرص وطول الأمل".