٣٦٩٠ - قال ﷺ: "الرؤيا الصالحة جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة". قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أنس يرفعه، واللفظ لمسلم (١)، قال عبد الحق الأشبيلي: ذكر أبو مسعود الدمشقي أنَّه روى مسلم من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" قال أبو مسعود: أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا من حديث الضحاك ابن عثمان عن نافع عن ابن عمر (٢)، قال الحميدي (٣): ولم أجده في كتاب مسلم ولم يخرج البخاري قوله ﷺ: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" وفي رواية: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزأً من النبوة"، وفي رواية: "رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة" (٤) كما قدمناها، وفي رواية: "رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة". فحصل ثلاث روايات المشهورة: "ستة وأربعين" والثانية: "خمسة وأربعين" والثالثة: "سبعين". قال النوويّ (٥): وفي غير مسلم من رواية ابن عباس "من أربعين جزءًا" وفي رواية: "تسعة وأربعين "، وفي رواية العباس: "من خمسين" وفي رواية ابن عمر: "من ستة وعشرين"، ومن رواية عبادة: "من أربع وأربعين". قال القاضي (١): "أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءًا، من ستة وأربعين جزءًا، والفاسق من سبعين جزءًا، وقيل: الخفي منها جزء من سبعين، والجلي من ستة وأربعين، قال الخطابي (٢) وغيره: قال بعض العلماء: أقام ﷺ يوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر، يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا. قال المازري (٣): وقدح بعضهم في هذا فإنَّه لم يثبت أن أمد رؤياه ﷺ قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة، قال المازري: وهذا الاعتراض الثاني باطل لأنَّ المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها قال وإنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة، قال الخطابي: وقال بعض العلماء: معنى الحديث يأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة (٤).