٣٦٧٦ - أن النبي ﷺ قال: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة". قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث سعد بن مالك يرفعه وسكت عليه. (٢) قال الخطابي (٣): هو استثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس فليفارق الجميع، وقد جاءت الأحاديث الصريحة الصحيحة بالتصريح بشؤم الثلاثة لقوله ﷺ: "الشؤم في المرأة والدار والفرس". وفي بعض الروايات: "إنما الشؤم في ثلاثة"، وفي رواية: "إن يكن الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة"، فحمله مالك وطائفة على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببًا للضرب أو الهلاك وكذا المرأة والفرس، وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: غلاء ثمنها، وشؤم الغلام: هو سوء خلقه. قال القاضي عياض (١): قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في هذه الأحاديث ثلاث أقسام، أحدها: ما لا يقع الضرر به ولا أطردت به عادة لا خاصة ولا عامة، هذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة، الثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه. والثالث: مما يخص ولا يعم كالدار والمرأة والفرس فهذا يباح الفرار منه.