٣١٣٢ - قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قوم أهل الكلتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلّم، وبكلبي المعلّم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا، فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلّم، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم، فأدركت ذكاته فكل". قلت: رواه البخاري في الذبائح واللفظ له، ومسلم في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني. (٤) قال النووي (١): قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء، فإنهم يقولون: إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا، ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة وإنما نغسلها ونستعملها إذا لم نجد غيرها، والجواب أن المراد النهي عن آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به في رواية أبي داود (٢): إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، ف قال رسول الله ﷺ: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا، فإنما نهي عن الأكل بعد الغسل للاستقذار، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار لا الآنية المعدة للنجاسة، والله أعلم.