٣١١١ - قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أنّ من أتاه من المشركين ردّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه. وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا يجُلُبّان السلاح: السيف والقوس، ونحوه. فجاء أبو جندل يحجُل في قيوده، فرده إليهم. قلت: رواه البخاري في الصلح بهذا اللفظ، ومسلم في المغازي بمثل معناه كلاهما من حديث البراء بن عازب (٢)، وقال البخاري فيه: "وقال موسى بن مسعود عن سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن البراء، وقد قدمنا أن مثل هذا لا يجعله عبد الحق والحميدى متصلًا، والصواب: أنه متصل لأن موسى بن مسعود شيخ البخاري وأخذ عنه. وجلبان السلاح: قال أبو إسحق السبيعي: القراب بما فيها، وإنما شرط هذا ليكون أمارة للمسلم، فلا يظن أنهم يدخلون قهرًا. قال الأزهري (١): القراب: غمد السيف، والجلبان: شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه الراكب بسَوْطه، وأداته، ويعلقه في آخرة الرحل. قال الخطابي (٢): أكثر المحدثين يرويه بضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وكذا قال في المشارق (٣) قال: ورواه بعضهم بإسكان اللام. قوله: "ويقيم بها ثلاثة أيام"، قال العلماء: سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة.