كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

٣١١٠ - قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية، في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة، قلّد الهدي وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وسار، حتى إذا كان بالثنيّة التي يُهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ، حل خَلأت القصواء، خلأت القصواء، ف قال النبي ﷺ: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء، يتبرّضه الناس تبرُّضًا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالريّ، حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي، في نفر من خزاعة، ثم أتاه عروة بن مسعود ... وساق الحديث، إلى أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي ﷺ: "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ الله ﷺ ". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ: "والله إني رسول الله، وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله". فقال: سهيل: وعلى أن لا يأتيك منَّا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته علينا، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية. فنهاهم الله ﷿ أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجلٌ من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ: "لقد رأى هذا ذعرًا". فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير، فقال النبي ﷺ: "ويل أمه مِسْعَر حرب! لو كان له أحدٌ". فلما سمع ذلك، عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وتفلّت أبو جَندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم، لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم. قلت: رواه البخاري في الشروط بطوله (١)، وفي المغازي، وليس في الشروط ذكر الإحرام بالحج، إنما ذكره في المغازي وفي الحج أيضًا، وأبو داود في الحج كلاهما من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في صحيحه عن مروان بن الحكم شيئًا. والحديبية: الأفصح فيها التخفيف. وحلْ حَلْ: بفتح الحاء المهملة وسكون اللامين، ويقال: بكسر اللامين وتنوينهما أيضًا، وهو زجر للناقة إذا ترددت عن النهوض، وخلأت القصواء: بفتح الخاء المعجمة، أي حرنت وبركت من غير علّة، والخلأ في الإبل، كالحران في الخيل، والخطة: الأمر المشكل الذي يفصله الرجل برأيه، قال الجوهري (١): بالضم، الأمر والقصة، والثمد بالتحريك: الماء القليل. قوله: "يتبرضه الناس تبرضًا" هو بالضاد المعجمة أي يأخذونه قليلًا قليلًا. قوله: "يجيش لهم بالري" أي يفور ماؤه ويرتفع. قوله ﷺ: "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد" هو فاعل من القضاء وهو الفصل والحكم. "وبديل بن ورقاء": هو بضم الباء الموحدة وبفتح الدال المهملة ثم ياء آخر الحروف ولام، وورقاء: بواو ثم راء ثم قاف أسلم عام الفتح، وعروة بن مسعود أسلم بعد الطائف، لحق النبي ﷺ قبل أن يدخل إلى المدينة في منصرفه من الطائف فأسلم وسأل أن يرجع إلى قومه فقال رسول الله ﷺ: "إن فعلت فإنهم قاتلوك، فقال: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبشارهم، فكان كما قال رسول الله ﷺ قتلوه حين أظهر إسلامه، وسهيل بن عمرو أسلم أيضًا وحسن إسلامه. قوله: "فضربه حتى برد" أي مات، و"الذعر": بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وبعدها راء هو الفزع، وأبو بصير: بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة. ومسعر الحرب: قال الجوهري (٢): المسعر والمسعار: الخشب الذي تُسعر به النار، ومنه قيل للرجل: مسعر حرب أي تحمى به الحرب، وسِيْف البحر: بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفاء، وهو ساحل البحر، والجمع أسياف، والعير: الإبل بأحمالها من عار يعير إذا سار، وقيل: هي قافلة الحَمِير، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة. "ويناشده الله والرحم" أي سألوه بالله وبالرحم. يقال: "نشدتك الله، وأنشدتك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله، أي سألتك وأقسمت عليك، قال البغوي (١) وغيره: وهذا الذي شرطه النبي ﷺ للمشركين عام الحديبية كان لمصلحة رآها النبي ﷺ ولا يجوز اليوم شيء من ذلك لقوة أهل الإسلام وغلبة أمرهم إلا في موضع قريب من دار الكفر يخاف أهل الإسلام منهم على أنفسهم، وذهب الشافعي إلى أن أقصى الهدنة عشر سنين ولا تجوز الزيادة على ذلك، واختلف العلماء في أن الصلح هل وقع على رد النساء أيضًا أم لا على قولين فمن قال: نعم، جوز نسخ السنة بالكتاب.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.