٣٠٦٠ - قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين، فلما التقينا، كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربت من ورائه على حبل عاتقه بالسيف، فقطعت الدرع، وأقبل علي، فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم رجعوا وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلًا له عليه بينةٌ، فله سلبه"، فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت، فقال: ما لك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني، فقال أبو بكر: لا ها الله! إذًا لا يعمِد إلى أسدٍ من أُسْد الله يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه! فقال النبي ﷺ: "صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مَخْرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مالٍ تأثلته في الإسلام. قلت: رواه البخاري في المواضع منها في الخمس، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد، والترمذي في السير كلهم من حديث أبي قتادة. (١) والجولة: بفتح الجيم الانهزام، وهذا إنما كان في بعض الجيش، وأما رسول الله ﷺ وطائفة فلم يولوا، والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي ﷺ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه ﷺ وثباته في جميع المواطن. قوله: "قد علا رجلًا من المسلمين" يعني ظهر عليه، وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ليقتله، وحبل العاتق: هو ما بين العنق والكتف، قوله: "لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله" قال النووي (٢): هكذا هو في جميع رواية المحدثين في الصحيحين وغيرهما، "لا ها الله إذا" بألف وأنكر هذا الخطابي (٣) وأهل اللغة، وقالوا: هو تغيير من الرواة، وقالوا: صوابه: "لا ها الله ذا" بغير ألف في أوله، قالوا: و"ها" بمعنى الواو التي يقسم بها، فكأنه قال: "لا والله ذا" قال بعضهم معناه: "لا ها الله ذا يميني" أو "ذا قسمي" وقال أبو زيد: ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر، وقالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال: "لا ها والله" وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينًا، قال أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا، لأنها ليست متعارفة في الأيمان.