٣٠٥٦ - قال: بعثتني قريش رسولًا إلى رسول الله ﷺ، فلما رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن، فارجع"، قال: فذهبث، ثم أتيت النبي ﷺ فأسلمت. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي رافع مولى رسول الله، وسكت عليه أبو داود، وقال: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح. (١) واسم أبي رافع: إبراهيم، ويقال أسلم، ويقال ثابت، ويقال هرمز. (٢) وأخيس: بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف وبالسين المهملة قال ابن الأثير (٣): أي لا أنقضه، يقال: خاس بعهده يخيس، وخاس بوعده إذا أخلفه. قال الجوهري (٤): يقال: خاس به يخيس ويخوس، إذا غدر به. ولا أحبس البُرُد: أي لا أحبس الراسل الواردين عليّ. قال الزمخشري (١): البُرْد -يعني ساكنًا- جمع بريد مخفف من برد كرسل مخفف من رسل، وإنما خففه ها هنا ليزاوج العهد. والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بُريدة دُمْ، أي محذوف الذَّنَب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فأعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا، والمسافة بين السكتين بريدًا.