٣٠٥٥ - قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، فكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد، أغار عليهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَون، وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عَبَسة، فسأله معاوية عن ذلك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يُحِلن عهدًا ولا يشدنّه، حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواءٍ"، قال: فرجع معاوية بالناس. قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عمرو بن عبسة يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) قوله: "وفاء لا غدر" من رواه بالرفع فتقديره: أمر وفاء لا غدر، أو الواجب علينا وفاء ونحو ذلك، ومن رواه بالنصب فتقديره: نفعل وفاء أو نلزم وفاء ونحو ذلك قوله: "أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء" أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع ليكون الفريقان في علم ذلك على السواء. قال العلماء: ويشبه أن يكون عمرو وإنما كره مسير معاوية إلى ما يتاخم بلاد العدو والإقامة بقرب دارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروطة مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة، كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه، فكان ذلك داخلًا عند عمرو في معنى الغدر، والله أعلم.