٣٠٠٢ - قال كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم فال: "اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا، فإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجرية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيّه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنهم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". قلت: رواه مسلم في أول المغازي وأبو داود في الجهاد ببعضه، والترمذي في السير، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الجهاد كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه (١). "وتغدروا": بكسر الدال، قال النووي (٢): والذي في جميع نسخ صحيح مسلم "فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام بإثبات ثم في قوله ﷺ "ثم ادعهم إلى الإسلام". قال عياض (٣): والصواب: "ادعهم" بإسقاط ثم، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وسنن أبي داود وغيرهما، لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها، قال المازري (٤): ليست ثم هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ، فكان من حق المصنف أن يثبت "ثم" في الرواية لأنها هي رواية مسلم، والحديث ذكره في الصحاح. "والذمة هنا" العهد، "وتخفروا" بضم التاء يقال أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته: أمنته وحميته. وهذا نهي تنزيه، قال بعضهم: والهمزة في "أن تخفروا" مفتوحة في تأويل مصدر مرفوع خبر أهون، تقديره: فإخفارهم ذممكم وذمم أصحابكم أهون من إخفارهم ذمة الله وذمة رسوله ﷺ. (٥)