٢٩٣٤ - سمع النبي ﷺ يقول: "ستفتح عليكم الأمصار، وستكون جنود مجندة، يقطع عليكم فيها بُعوث، فيكره الرجل البعث، فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل، يعرض نفسه عليهم: من أكفيه بعث كذا؟، ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه". قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي أيوب يرفعه، وسكت عليه. (٤) ومجندة: أي مجموعة، كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة. قوله ﷺ: "يقطع عليكم فيها بعوث" أي يُقدر عليكم في تلك الجنود بعوث أي جيوش بمعنى تلزمون أي تخرجون وينبعث من كل قوم إلى الجهاد، فيكره الرجل البعث فيتخلص أي يخرج ويفر من قومه طلبًا للخلاص من الغزو، ومعنى الحديث والله أعلم: أن الرجل يكره البعث، فلا يغزو مع قومه في سبيل الله، ثم يعرض نفسه على القبائل، يعرض نفسه ليغزو بالأجرة، فتلك الأجرة هي ثوابه في كل ما يصيبه في ذلك الغزو إلى آخر قطرة من دمه، لا يثاب على شيء مما أصابه من جرح وسفك دم، بل تلك الأجرة حظه إلى نفاذ أجله، ويقطع بعد ذلك أجره، فإن الغرض الدنيوي قد استحقه ولا شيء له في الآخرة يجزى عليه، بخلاف من غزا لله فإن عمله ورزقه يجريان عليه. قوله: "يعرض نفسه عليهم" هي بدل من يتصفح القبائل، بدل الفعل من الفعل، ويجوز أن تكون الجملة في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في يتصفح، أي يتصفح القبائل عارضًا نفسه عليهم قائلًا لهم: مَنْ أكفيه بعث كذا؟