٢٧٨٥ - عن النبي ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوابيعة الأولِ فالأول، أعطُوهم حقّهم، فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم". قلت: رواه البخاري في بني إسرائيل، ومسلم في المغازي، وابن ماجة في الجهاد ثلاثتهم من حديث أبي هريرة. (١) قوله ﷺ: "تسوسهم الأنبياء" يُقال: "ساست الرعية سياسة إذا ملكت أمرهم أي: كان رؤسائهم الذين يقومون بساستهم الأنبياء". قوله ﷺ: "كما هلك نبي خلفه نبي" كالبيان لما قبله، وفيه دليل على جواز قول القائل: "هلك فلان" إذا مات. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾. قوله ﷺ: "فيكثرون" هو بالثاء المثلثة بعد الكاف، من الكثرة، ولا عبرة عمن رواها بالباء الموحدة، فإنه تصحيف. ومعنى الحديث: إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة، يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة، يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين، وسواء كانا في بلدين أم بلد أو أحدهما في بلد الإِمام المنفصل، والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء. وقيل: تكون لمن عقدت له في بلد الإِمام وقيل: يُقرع بينهما، وهذان ضعيفان. (٢)