٢٢٨٨ - مرضت عام الفتح مرضا أشفيت على الموت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله! إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قلت: فثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: "لا"، قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك". قلت: هذا الحديث رواه الشافعي والجماعة كلهم هنا، وقد ذكره البخاري في الهجرة وفي المغازي وفي الدعوات وفي الجنائز وفي الطب وقال فيها كلها من حديث سعد بن أبي وقاص: عادني رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، أو في حجة الوداع، ولم يقل في شيء منها عام الفتح، وذكر الحديث أيضًا في الفرائض وفي النفقات، وقال فيهما: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض بمكة، ولم يقل عام الفتح، وذكره مسلم بطرق في الوصايا، ولم يقل إلا عام حجة الوداع، أو يطلق فيقول بمكة، ولم أر في شيء من الصحيحين إن ذلك عام الفتح، كما رواه المصنف، إنما ذلك في الترمذي والنسائيّ، ولفظ المصنف لفظ الترمذي، وقد روى الحديث البيهقي، وقال: كل من رواه عن الزهري قال فيه: عام حجة الوداع إلا سفيان بن عيينة، فإنه قال: عام الفتح، قال: والمحفوظ عام حجة الوداع، هذا هو الصحيح، وقد رواه كذلك مالك وإبراهيم بن سعد ومعمر ويونس عن الزهري ولم يخالف إلا سفيان، فإنه رواه عن الزهري وقال فيه: عام الفتح. (١) قوله: اشفيت على الموت: يقال اشفى على الشيء إذا أشرف عليه، ولا يكاد يقال إلا في الشر. قوله: فالشطر: الشطر النصف، قوله: يتكففون الناس: يقال: تكفف السائل واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل الناس كفا كفا من طعام. من الحسان