٢٢١٢ - قال ﷺ: "لا حمى إلا لله ولرسوله". قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الشرب، وأبو داود في الخراج والنسائيّ في الحمى وفي الشرب من حديث الصعب بن جثامة. (٤) وقد تأول الشافعي ﵁ هذا الحديث على إبطال ما يفعله أهل الجاهلية. قال (١): كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا فحمى مَدَى عُواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، قال: فنرى أن قول رسول الله ﷺ: "لا حمى إلا لله ولرسوله" لا حمى على هذا المعنى الخاص، وأن قوله لله، فلله كل شيء ورسوله ﷺ إنما يحمي مصالح المسلمين لا كما يحمي غيره لخاصة نفسه انتهى كلام الشافعي ﵁. قال البغوي في شرح السنة (٢): وكان الحمى جايزًا لرسول الله ﷺ لخاصة نفسه، لكنه لم يفعل، إنما حمى النقيع -بالنون- لمصالح المسلمين للخيل المعدّة لسبيل الله، وما أشبهها، والصحيح: أن للإمام بعده ﷺ أن يحمي لرعى نعم الجزية، وخيل المقاتلة والأموال الضالة، والصدقة، ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة ولم يضر ذلك بالناس ولا يحمي لنفسه.