٢٠٢٦ - قال ﷺ: "ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي في البيوع والنسائيُّ في الصيد من حديث رافع بن خديج يرفعه ولم يخرجه البخاري. (١) قوله ﷺ ثمن الكلب خبيث إلى آخره، الخبيث في الأصل: ما يكره لخسته ورداءته، ويستعمل للحرام من حيث أنه كرهه الشرع واستردأه، كما يستعمل الطيب للحلال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾، أي الحرام بالحلال، والرديء من المال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي لا تقصدوا الرديء من المال، ولما ثبت أن الزنا محرم، وعلمنا أن الخبيث من مهر البغي هو الحرام، لأن مهرها هو ما تأخذه عوضًا عن الزنا، وبذل العوض في الزنا ذريعة إلى التوصل إليه، وما هو ذريعة إلى الحرام حرام، ولما لم يكن كسب الحجام حرامًا لأنه قد ثبت في الصحيح أنَّه ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجرة، كان المراد من الخبيث في قوله ﷺ كسب الحجام خبيث المعنى الثاني، وأما خُبْث ثمن الكلب فالجمهور حملوه على المعنى الأوّل. (٢)