١٣٨٥ - قالت: انطلقت إلى النبي ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، و كان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما؟ وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل فسأله، فقال: "من هما؟ ". قال: "زينب وامرأة أخرى"، قال: "أي الزيانب؟ " قال امرأة عبد الله، قال: "نعم، لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الزكاة من حديث زينب الثقفية، واللفظ لمسلم. (١) قوله: "أتجزئ الصدقة عنهما"، قال النووي (٢): هو بفتح التاء أي يكفي، قال الجوهري: جزى عني هذا الأمر أي قضا ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. قولها: "على أزواجهما" هذه أفصح اللغات، وبها جاء القرآن، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويقال: على زوجهما وعلى زوجيهما، وكذلك على أيتام في حجورهما، وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد. وقولها: ولا تخبره من نحن، ثم أخبر بهما، ليس هذا من إفشاء السر المذموم، لأنه في جواب النبي ﷺ وجوابه واجب لا يجوز تأخيره، ولا يتقدم عليه غيره، وإذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها. قوله ﷺ: "لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة" فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الرحم وأن فيها أجرين، والصدقة في هذا الحديث وفي الحديث قبله المراد بها صدقة التطوع وطرق الأحاديث تدل على ذلك.