١٣٤٧ - قال ﷺ: "يا نساء المسلمات! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرسِن شاة". قلت: رواه الشيخان البخاري في الأدب ومسلم هنا كلاهما من حديث الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ورواه البخاري أيضًا في الهبة من غير طريق الليث. (٢) قوله ﷺ: "يا نساء المسلمات": ذكر القاضي عياض (٣) في إعرابه ثلاث أوجه: أصحها وأشهرها نصب نساء، وجر المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوف إلى صفته، والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع، وجانب الغربي، ولدار الآخرة، وتقديره هنا يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات، وقيل تقديره: يا فضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي سادتهم وأفاضلهم. والوجه الثاني: رفع النساء ورفع المسلمات، على معنى النداء أو الصفة قال الباجي: وهكذا يرويه أهل بلادنا. والوجه الثالث: رفع نساء، وكسر التاء من مسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع، كما يقال: يا زيد العاقل، برفع زيد، ونصب العاقل. والفرسن: بكسر الفاء والسين المهملة من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وربما استعير في الشاة قاله الجوهري. وهذا النهي عن الاحتقار، نهي للمعطية المهدية، ومعناه: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها، لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة، وهو خير من العلم وقد قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ وهذا التأويل هو الظاهر، وهو تأويل مالك لإدخاله هذا الحديث في باب الترغيب في الصدقة، ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار.