١٣٢٣ - قال ﷺ: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافًا". قلت: رواه أبو داود هنا (١) من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد. قال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسله لنا شيئًا نأكله فجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلًا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل، وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ: "يغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم، وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافًا" قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال، حتى أغنانا الله ﷿. وأخرجه النسائي ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. وبقيع الغرقد: بالباء الموحدة مدفن المدينة، والغرقد: من شجر العضاه، والعضاه شجر له شوك، وقيل: الطلح والسدر، وكان فيه غرقد فذهب، وهو بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وبعدها قاف ودال مهملة، وقد تقدم تفسير الأوقية في أول باب ما تجب فيه الزكاة، قوله: أو عدلها: قال ابن الأثير: العِدْل، والعَدْل بالكسر والفتح بمعنى واحد، وهو المثل. وقيل هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، وإلحافًا: بكسر الهمزة وسكون اللام وبالحاء المهملة والفاء، يقال: ألحف في المسألة إذا بالغ فيها وألح.