١٢٣٥ - اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتاه النبي ﷺ يعودُه مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل وجده في غاشية، فبكى النبي ﷺ، فلما رأى القومُ بكاءَ النبي ﷺ بكَوا، فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". قلت: رواه الشيخان (١) هنا من حديث عبد الله بن عمر إلا أن قوله ﷺ: "وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" في هذا الحديث من زيادات البخاري، وهذه الزيادة ذكرها مسلم منفصلة، وفي مسلم: "فوجده في غَشِية": بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، قال القاضي عياض (٢): هكذا رواية الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء، وفي رواية البخاري: "في غاشية" وهي رواية المصابيح، وكله صحيح، وفيه قولان: أحدهما: مَنْ يغشاه من أهله، والثاني: ما يغشاه من كرب الموت، وأما تعذيب الميت ببكاء أهله عليه: فحمله الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وأما من ناح أهله من غير وصية منه فلا يعذب.