١١٠٥ - كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: "إن أباكما، يعني إبراهيم ﵇، كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق، أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء وأبو داود في السنة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب، والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (١) وكلمات الله التامة: جمع مضاف فيفيد العموم فدخل في ذلك كل ما أنزله على الأنبياء ﵈، قال ابن الأثير (٢): وإنما وصف كلامه تعالى بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء منه نقص ولا عيب كما يكون في كلام الناس، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات الله مخلوقة لم أعاذهما النبي ﷺ بها، إذ لا يجوز أن يعيذ مخلوقًا بمخلوق ولما وصفت بالتامة. والهامة: بتشديد الميم واحدة الهوام، قال الجوهري (٣): ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش، قال ابن الأثير (٤): هي كل ذات سَمّ يَقْتُل، وأما ما له سم ولا يقتل فقيل هو السّامّ، كالعقرب والزنبور، قال: وقد يقع الهوام على كل ما يدبّ من الحشرات، كان لم يقتل، ولامة: قال ابن الأثير (١): أي ذات لَمَم، ولذلك لم يقل "مُلِمَّة" وأصْلُها من أَلْمَمْتُ بالشيء، يزاوِجَ قوله "من شرّ كلِّ سامّة".