٥٥٥ - "كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ﴿بالحمد لله رب العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التَّحِيَّة، وكان يفرش رجله اليسرى ويَنْصِب رجلَه اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراشَ السَّبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم". قلت: رواه مسلم (٢) في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. قوله: والقراءة: بالنصب عطفًا على الصلاة أي ويبتدىء القراءة ﴿بالحمد لله﴾ وليس في هذا ما يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة، إذ المراد أنه كان يبتدىء القراءة بالسورة التي تُعرف بالحمد الله، قولها: بالحمدُ لله هو بالرفع على الحكاية. ولم يشخص رأسه: أي لم يرفعه ومادة الأشخاص تدل على الارتفاع، ولم يصوّبه: هو بضم الباء أخر الحروف وفتح الصاد وكسر الواو المشددة أي لم ينكسه. قولها: لكن بين ذلك: هو إشارة إلى المسنون في الركوع بأن يكون معتد لا فيه باستواء الظهر والعنق. قولها: وكان يقول في كل ركعتين التحيه: أرادت به، التشهد كلّه من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. ويفرُش: بضم الراء وكسرها والضم أشهر. وعُقبة الشيطان: بضم العين وسكون القاف وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب، وقيل: هو أن يفترش قدميه ويجلس باليتيه على عقبيه، ويسمى ذلك أيضًا إقعاء، وأما الإقعاء: الذي هو سنّة الثابت في صحيح مسلم من رواية ابن عباس (١) فهو أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركه على عقبيه وليس من هذين التفسيرين بشيء. قولها: وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع: هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، وفي الحديث حجة لأبي حنيفة على أن جلسات الصلاة كلها على هيئة الافتراش قيل: وهو حجة لمن ذهب إلى وجوب التسليم مع قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي، وهو مذهب الجماعة إلّا الإمام أبا حنيفة.