٥٤٦ - عن رسول الله ﷺ: "تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقي ذلك مثلُ مؤخّرة الرحل". قلت: رواه مسلم في الصلاة (٣) من حدبث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري وقد اختلف العلماء في الأخذ بظاهر هذا الحديث، فقال بعضهم: يقطع هؤلاء الصلاة، وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، ووجه قوله: ذلك أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث، وأما المرأة: ففيها حديث عائشة المذكور بعد هذا وفي الحمار: حديث ابن عباس الآتي، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأول هؤلاء الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها، ومنهم من يدعي نسخه بحديث أبي سعيد الخدري الآتي آخِر الباب، "لا يقطع صلاة المرء شيء وادرأوا ما استطعتم" وهذا غير مرضي، لأن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلم التاريخ. تنبيه: قدّم المصنف حديث أبي هريرة في باب ما يقطع الصلاة وأخّر حديث عائشة وابن عباس، ليعلم أن العمل على هذين الحديثين المتأخرين، ولم يذكر في الصحاح غيرهما، وذكر حديث الكلب آخر الباب في الحسان، لينّبه على أن ليس في الصحيحين ما يدل على أن الكلب لا يقطع، وإذا تأمل الناظر كلامه في جميع هذا الكتاب وجده على هذا الأسلوب البديع والله أعلم. (١)