٩٤ - وَأَخْبَرَنَا الأَشْيَاخُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاوَرْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: أنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ حُضُورًا. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، أنا الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ أَبُو جَعْفَرٍ الأَشْجَعِيُّ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَالِسٌ فِي حُجْرَانَ بِمَكَّةَ، وَنَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ أَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ هَذَا الْحَيِّ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ. قَالَ: فَلِمَاذَا؟ قَالَ: وَلَدٌ لِي صَغِيرٌ مَاتَ، فَأَنَا آتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأُرْثِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: سَمِّعْنِي بَعْضَ مَرَاثِيكَ عَلَى ابْنِكَ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: يَا غَائِبًا مَا يَؤُوبُ مِنْ سَفَرٍ غَادَرَهُ مَوْتُهُ عَلَى صِغَرِهِ يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ كُنْتَ لِي أَنَسًا ... فِي طُولِ اللَّيْلِ نَعَمْ وَفِي قِصَرِهِ مَا تَقَعُ الْعَيْنُ كُلَّمَا وَقَعَتْ فِي الْحَيِّ إِلا بَكَتْ عَلَى أَثَرِهِ شَرِبْتَ كَأْسًا أَبُوكَ شَارِبُهَا لا بُدَّ مِنْهَا لَهُ فِي كِبَرِهِ يَشْرَبُهَا وَالأَنَامُ كُلُّهُمْ ... مَنْ كَانَ فِي بَدْوِهِ وَفِي حَضَرِهِ قَدْ قُدِّرَ الْعُمْرُ فِي الْعِبَادِ فَمَا يَقْدِرُ خَلْقٌ يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: صَدَقْتَ يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ هُوَ إِلا كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤] هُوَ عَدَدُ النَّفْسِ ". ـ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي بْنِ مَنْصُورٍ الْغَسَّانِيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِئُ، أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ فَأَقْبَلَ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ خَيْرَ خُلَّةٍ فِيهِ، أَنْ يَمُوتَ فَأَحْتَسِبَهُ ". ـ أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْبَدْرِ مُقْبِلِ بْنِ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ النَّهْرَوَانِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُنَى بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ فِي الرِّحْلَةِ الأُولَى، أنا الأَمِيرُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْصِ بَيْصَ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَهْوَرٍ الْمُعَدَّلُ الْوَاسِطِيُّ، أنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْكَاتِبُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ الْعَطَّارُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ، ثنا زُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ: " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي كِلابٍ يُكَنَّى أَبَا حِبَالٍ نَزَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَمَعَهُ ابْنُهُ حِبَالٌ، فَمَرِضَ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَمَرَنَا أَبِي أَنْ نُكَفِّنَهُ، فَكَفَّنَّاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ، اسْتَأْذَنَ أَبُوهُ إِلَى أَبِي أَنْ يَدْخُلَ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَانْكَبَّ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَلَوْلا حِبَالٌ لَمْ تَنُخْ بِي مَطِيَّتِي ... بِأَرْضٍ بِهَا الْحُمَّى بِبَرْدٍ وَصَالِبِ وَقَائِلَةٍ أَرْدَاكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ ... بِنَفْسِي حِبَالٌ مِنْ خَلِيلٍ وَصَاحِبِ. فَجَعَلَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ، ثُمَّ فَقَدْنَا صَوْتَهُ، فَقَالَ لَنَا أَبِي: انْظُرُوا فَإِنِّي وَاللَّهِ أَحْسَبُهُ قَدْ مَاتَ، فَدَخَلْنَا فَوَجَدْنَاهُ مَيِّتًا، فَجَهَّزْنَاهُ، وَحَمَلْنَاهُ مَعَ ابْنِهِ. رَحِمَهُمَا اللَّهُ.