١٤٩ - وَقِيلَ لِأَبِي الْفَرَجِ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَدَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗١٢٢⦘ الْمُطَهِّرِ، ابْنُ أَبِي نِزَارٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ حَاضِرٌ - قَالُوا: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِيذَةَ، أَبْنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْهَرَوِيُّ - بِبَغْدَادَ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالْهَاجِرَةِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: أَخْرَجَنِي وَاللهِ مَا أَجِدُ فِي بَطْنِي مِنْ حَاقِ الْجُوعِ، فَقَالَ: وَأَنَا وَاللهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَا: أَخْرَجَنَا وَاللهِ مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مِنْ حَاقِ الْجُوعِ، فَقَالَ ﷺ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ فَقَامُوا فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا أَوْ لَبَنًا فَأَبْطَأَ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ، فَأَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَلَمَّا أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟ قَالَتْ: يَأْتِيكَ يَا نَبِيَّ اللهِ السَّاعَةَ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَصُرَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللهِ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي كُنْتَ تَجِيئُنِي فِيهِ، فَرَدَّهُ، فَجَاءَ إِلَى عِذْقِ النَّخْلِ فَقَطَعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ وَتَمْرِهِ وَتَذْنُوبِهِ، وَلَأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ ذَبَحْتَ، فَلَا تَذْبَحَنَّ ⦗١٢٣⦘ ذَاتَ دَرٍّ، فَأَخَذَ عَنَاقًا لَهُ أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَبِزِي وَأَطْبُخُ أَنَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ، فَعَمَدَ إِلَى نِصْفِ الْجَدْيِ فَطَبَخَهُ، وَشَوَى نِصْفَهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامَ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْجَدْيِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَغِيفٍ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ ﵍ فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَبُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ وَبَرَكَةِ اللهِ، فَإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ فَإِنَّ هَذَا كَفَافٌ بِهَذَا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأْتِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مَعْرُوفًا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ: ائْتِنَا غَدًا فَلَمْ يَسْمَعْ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ أَعْطَاهُ وَلِيدَةً، فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، اسْتَوْصِ بِهَذِهِ خَيْرًا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: مَا أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَا، فَأَعْتَقَهَا». قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ إِلَّا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. ⦗١٢٤⦘ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، بِنَحْوِهِ.