١٠٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، وَلَا تُفَرَّقُ عَنْ حِسَابِهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ بَيْنَ خُلَطَاءَ ثَمَانِيَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسٌ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْمِلْكِ ثَمَانٍ مِنَ الْغَنَمِ، عَنْ كُلِّ رَجُلٍ شَاةٌ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ عَنْ حِسَابِهَا، فَأَيُّ تَفْرِيقٍ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِهَا مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ إِلَى الْغَنَمِ؟ وَهُوَ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَدِيثِهِ إِذَا كَانَتْ مِلْكَ وَاحِدٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ، إِنَّمَا ذَكَرَ عَدَدَهَا مُجْتَمِعَةً، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ نَظَرَ فِي الْمِلْكِ تَشْبِيهًا بِصَدَقَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْمَاشِيَةِ بِخُصُوصِيَّةٍ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا، أَلَا تَرَاهُ ﷺ لَمْ يَش ْتَرِطِ ⦗٤٨٩⦘ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي خَاصَّةً، فَإِذَا صُيِّرَتْ سُنَّتُهَا كَسُنَّةِ غَيْرِهَا بَطَلَ شَرْطُهُ فِيهَا، وَلِمَا سَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِبْطَالُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ سُنَّتِهِ، وَلَا تُقَاسُ السُّنَنُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَكِنْ تَمْضِي كُلُّ سُنَّةٍ عَلَى جِهَتِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكُلُّ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا عَنْهُمْ فِي أَمْرِ الْخُلَطَاءِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ مَالِكًا لِأَرْبَعِينَ شَاةً فَصَاعِدًا.