١٢٠٤ - وعند البُخاري في حديث صلح الحديبيَة الطويل: وكان المغيرةُ صحبَ قومًا في الجاهلية، فقتلَهم وأخذَ أموالَهم، ثم جاء فأَسلمَ، ف قال النَّبِيُّ ﷺ: "أمَّا الإسلامُ فأَقبَلُ، وأمَّا المالُ فلستُ منه في شيءٍ". وفيه: ثم جاء نسوةٌ مؤمناتٌ، فأَنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلَّق عمرُ يومَئذٍ امرأتَينِ كانتا له في الشِّرْك (¬٣). وفي رواية: أن عروةَ سمع مروانَ والمِسْوَرَ، يُخبران عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالا: لمَّا كاتَبَ سُهيلَ بنَ عمرٍو يومَئذٍ كان فيما اشتَرط سُهيلٌ على النَّبِيِّ ﷺ: أنه لا يأتيك منا أحدٌ وإن كان على دِينك إلا رَددتَه إلينا، وخلَّيتَ بيننا وبينه، فكَرِهَ المؤمنون ذلك، وامتَعَضُوا منه، وأبَى سُهَيلٌ إلا ذلك، فكاتَبَه النَّبِيُّ ﷺ، فردَّ يومَئذٍ أبا جَندل على أبيه سُهَيل، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا ردَّه في تلك المدة وإن كان مسلمًا. وجاء المؤمناتُ مهاجراتٍ، وكانت أمُّ كُلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ مِمَّن خرجَ إلى رسول اللَّه ﷺ يومَئذٍ، وهي عاتقٌ (*)، فجاء أهلُها يسألون النَّبِيَّ ﷺ أن يرجعَها إليهم، فلم يَرجِعْها إليهم؛ لِمَا أَنزل اللَّهُ ﷿ فيهنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (¬١).