١٦٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , ثنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: فَوَاتِحُ السُّوَرِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ فِي عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَدَعْوَةُ الْحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ: ضَمَّنَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَمَرَ الْمَأْمُورِينَ بِالْإِيمَانِ أَنْ يَعْتَقِدُوهَا وَيَقُولُوهَا , فَقَالَ ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وَقَالَ فِيمَا ذَمَّ بِهِ مُسْتَكْبِرِي الْعَرَبِ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦] وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اسْتَكْبَرُوا وَلَمْ يَقُولُوهَا , بَلْ قَالُوا مَكَانَهَا: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦] وَوَصَفَ اللَّهُ ﵎ نَفْسَهُ بِمَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَقَالَ: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: ٦٥] وَأَضَافَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٦] فَقِيلَ: الْكَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَجَازُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] لَا إِلَهَ وَمَجَازُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٧] إِلَّا اللَّهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ أَخَذُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَنْهُ , فَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَدَّدَهَا بَعْدَ دُرُوسِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ بَعَثَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵊ وَوَرَّثَهُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا وَرَّثَهُ مِنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ وَمِنًى , وَالْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتَلَاهُ بِهَا فَأَتَمَّهَا وَالْقُرْبَانِ فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى