٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ , قَالَا: أنا أَبُو عَمْرٍو بْنُ مَطَرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا رَآهُمْ ⦗٧٣⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعَ مِنْهُمْ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ , قَالَ: «مَا أَقُولُ؟» , قَالَ: " قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بُرٌّ وَلَا فَاجِرٌ , مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ , وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا , وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا , وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ" قَالَ: فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَمِنْهَا «الْخَالِقُ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الَّذِي صَنَّفَ الْمُبْدَعَاتِ , وَجَعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا قَدْرًا فَوَجَدَ فِيهَا الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالطَّوِيلَ وَالْقَصِيرَ وَالْإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ وَالدَّابَّةَ وَالطَّائِرَ وَالْحَيَوَانَ وَالْمَوَاتَ , وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْإِبْدَاعِ يَقْتَضِي الِاعْتِرَافَ بِالْخَلْقِ , إِذْ أَنَّ الْخَلْقَ هَيْئَةُ الْإِبْدَاعِ , فَلَا يُعَرَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ , وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ