شعب الإيمان
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
١٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ، حدثنا أَبُو قِلَابَةَ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا عَزَرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ؟ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ أَوْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ مِمَّا - [٣٦٠] - آتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قُلت: لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: لَيْسَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ خَلْقُ اللهِ، وَمُلْكُهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأُحْرِزَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ - أَوْ قَالَ: رَجُلٌ - مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُونَ، وَيَكْدَحُ النَّاسُ فِيهِ الْيَوْمَ، فِيهِ شَيْءٌ قُضي عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: "لَا بَلْ شَيْءٌ قُضيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ" . قَالَ: §وَفِيمَا نَعْمَلُ إِذًا؟ قَالَ: "مَنْ كَانَ خَلَقَهُ اللهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَيُيَسِّرُهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَفَسٌ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: ٨] رَوَاهُ مُسْلِمُ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ" وَفِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُيَسَّرُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَنَّ التَّيْسِيرَ إِنَّمَا هُوَ بِحَقِّ الْمُلْكِ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّعَبُّدِ لِيَتَعَلَّقَ خَوْفُهُمْ بِالْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ عَنْهُمْ، فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَرَجَاءهِمْ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي لَهُمْ فَيَرْجُوا بِهِ حُسْنَ أَحْوَالِهِمْ وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ مَدْرَجَا - [٣٦١] - الْعُبُودِيَّةِ فَيَسْتَكْمِلُوا بِذَلِكَ صِفَةَ الْإِيمَانِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
شعب الإيمان - ط الرشد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لي عمران بن حصين: "أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم من قدر قد سبق أو مما (¬٣) يستقبلون مما
أتاهم به نبيهم وثبتت عليهم به الحجة؟ قلت (¬١): لا بل شيء قضي عليهم قال: فهل يكون ذلك ظلما قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: ليس شيئا إلا وهو خلق الله وملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال: فقال لي: يرحمك الله إني والله ما سألتك إلا لأحزر (¬٢) عقلك، إن رجلين أو قال: رجل من مزينة أتى النبي ﷺ فقال: أرأيت ما يعملون (ويكدح) (¬٣) الناس فيه اليوم فيه شيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة؟ قال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال: وفيما نعمل إذًا؟ قال: من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتن فييسره لها وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (¬٤) رواه مسلم في الصحيح (¬٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عثمان بن عمر.
وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما ييسر (¬٦) و خلق له وإن التيسير إنما هو بحق الملك و ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ويشبه (¬٧) أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم، ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم والخوف والرجاء مدرجا (¬٨)
العبودية فيستكملوا بذلك صفة الإيمان، وفي مثل هذا المعنى حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ:
شعب الإيمان - ت زغلول
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
١٨٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، ثنا أبو قلابة، ثنا عثمان بن عمر، أنا عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدئلي قال: قال لي عمران بن حصين:
«أرأيت ما يعمل النّاس ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم من قدر قد سبق؟ أو فيما يستقبلون به ممّا آتاهم به نبيّهم وثبتت عليهم به الحجّة؟ قال لا بل شيء قضي عليهم قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت ليس شيئا إلاّ وهو خلق الله وملكه، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون، قال فقال لي يرحمك الله! إنّي والله ما سألتك إلاّ لأحزر عقلك. إنّ رجلين-أو قال رجل-من مزينة أتى النّبيّ ﷺ فقال أرأيت ما يعملون ويكدح النّاس فيه اليوم ويعملون فيه أقضي شيء عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به ممّا أتاهم به نبيّهم واتّخذت عليهم به الحجّة؟ قال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم. قال وفيما نعمل إذا؟ قال
من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتين فييسّره لها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿:
﴿وَنَفْسٍ وَما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ [الشمس:٧،٨].
رواه مسلم في «الصحيح» عن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر.
وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما ييسر لما خلق له، وان التيسير إنما هو بحق الملك و «لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون» ويشبه أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم، ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم، والخوف والرّجاء مدرجا العبودية فيستكملوا بذلك صفة الإيمان وفي مثل هذا المعنى حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ.
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.